أحمد بن يحيى العمري
122
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وتزخرف المباني ، وكثرة الفواكه الطيبة ، المختلفة الأنواع ، واجتمع على ابن سعيد صاحب كتاب المغرب « 1 » مع العماد السلماسي « 2 » في مجلس جرى بين أهله ذكر المشرق والمغرب ، وزاد في ذلك المجلس من التنقص والتهكم بالغرب حتى كاد تقوم بينهم الحرب ، فكتب إليه علي بن سعيد : لو ترك القطا ليلا لنام « 3 » ، وهذا ما أثاره ذلك المجلس ولا ملام ، العجب ممن سأل عن المغرب في ذلك المجلس المعرب : هل فيه أنهار مثل المشرق ؟ أوليس فيه أنهار ، بسؤال يظلم الجور على صفحاته ، ويجول الازدراء في جنباته : [ الطويل ] رمتني سهام الدهر من حيث لا أدري * فما بال من يرمي وليس برام وإني لأقسم بمن أجرى الأنهار من الصم الجبال ، وسلك بها في بسيط الأرض ذات الجنوب والشمال لو أن السائلين عن المغرب هل به أنهار ؟ عاينوا من نهر إشبيلية « 4 » نهرا يصعد من البحر المحيط فيه سبعون ميلا عابرا على المدينة ، مصعدا إليها السفن بالأرزاق والبضائع من البحر ، دون مكابدة ، ثم يحدر
--> ( 1 ) كتاب ( المغرب في حلى المغرب ) سبق التعريف به في هامش 2 من ص 28 ، كما أسلفت ترجمته في هامش 4 من الصفحة المذكورة . ( 2 ) سلف ذكره . ( 3 ) مثل يضرب لمن حمل على مكروه من غير إرادته ، قالت خذام بنت الريان محذرة قومها : ألا يا قومنا ارتحلوا وسيروا * فلو ترك القطا ليلا لناما وصدق تحذريها لقومها فقال ديسم بن طارق من قوم الريان قومها : إذا قالت خذام فصدقوها * فإنّ القول ما قالت خذام انظر مجمع الأمثال للميداني 2 / 207 - 208 وانظر لسان العرب 11 / 233 مادة ( قطو ) والقطا طائر معروف . ( 4 ) إشبيلية : بكسر أوله وسكون الشين وكسر الباء ، وبعدها ياء ساكنة مدينة كبيرة وعظيمة وليس بالأندلس اليوم أعظم منها تسمى حمص . . وهي غربي قرطبة ، وهي قريبة من البحر ، وهي على